النويري

278

نهاية الأرب في فنون الأدب

فبلغه أن الملك الناصر صاحب الكرك على حسبان « 1 » من بلد البلقاء ، فقصده بمن معه . والتقوا واقتتلوا ، فانكسر صاحب الكرك . واستولى الصالح إسماعيل على أثقاله ، وأسر جماعة من أصحابه . ثم رحل ونزل على نهر العوجا « 2 » ، وطلب الملك الجواد - وكان عند الفرنج - فحضر إليه . واستنصر بالفرنج ، فكتب الجواد إليهم يحذرهم منه . فوقع كتابه للصالح ، فقبض عليه واعتقله - كما ذكرنا - وعاد إلى دمشق ، وتفرقت العساكر التي كان قد جمعها . ذكر تسليم صفد وغيرها للفرنج وما فعله الشيخ عز الدين بن عبد السلام - بسبب ذلك - وما اتفق له مع الملك الصالح وفى هذه السنة ، خاف الملك الصالح عماد الدين إسماعيل على نفسه من الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فكاتب الفرنج واستنصر بهم ، واتفق معهم على معاضدته . وأعطاهم قلعة صفد وبلادها ، وقلعة الشّقيف « 3 » وبلادها ، ومناصفة صيدا ، وطبوية وأعمالها ، وجبل عامله ، وجميع بلاد الساحل . ومكَّنهم من دخول دمشق لابتياع السلاح .

--> « 1 » هي مدينة البلقاء بالشام ( ضبطها القلقشندي بضم الحاء وإسكان السين ) وهى بلدة صغيرة ، ولها واد وأشجار وأرحية وبساتين وزروع . ( صبح الأعشى : ج 4 - 106 ) « 2 » نهر بين أرسوف والرملة من أرض فلسطين ، من السواحل . ( معجم البلدان : ج 6 - 239 ) « 3 » هي قلعة « شقيف أرنون » ، التي مر ذكرها في أول الكتاب . وهى قلعة حصينة قرب بانياس من أرض دمشق ، بينها وبين الساحل . ( المعجم : ج 5 - 284 )